يوسف بن حسن السيرافي

339

شرح أبيات سيبويه

أي كثيرة . ولم أر مثلها : مثل الغنيمة التي أراد أخذها ، ونهنهت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة بعد ما كدت أن آخذها . والهاء المنصوبة ب ( أفعله ) ضمير المصدر ، يريد بعد ما كدت أفعل الفعل ، ويجوز أن يكون ضمير الغدر ، لأنه أراد أن يغدر ، يريد بعد ما كدت أفعل الغدر . وأتى بعروض البيت الأول وهو من الطويل على ( فعولن ) وبعضهم يرويه : ( من ملكانه ) ، وعلى هذه الرواية تكون العروض ( مفاعلن ) ، وعلى هذا الوزن ينبغي أن يكون . سبب هذا الشعر أن امرأ القيس بن حجر ، كان جاور غير واحد من طيىء ، فممن جاور : عامر بن جوين ، وكان جاره قبل عامر خالد « 1 » بن أصمع ، فلما صار في جوار عامر بن جوين ، ورأى عامر بن جوين كثرة مال امرئ القيس وإبله وكثرة خدمه ؛ همّ أن يغدر به . فلما همّ بذلك ، هبط واديا ثم نادى بأعلى صوته :

--> - 5 ) ألم تر ما بالجزع من ملكان * وما بالصّعيد من هجان مؤبّله 6 ) فلم أر مثلها خباسة واحد * ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله » ( فرحة الأديب 18 / ب ) ويلاحظ أن رواية الغندجاني للبيت الخامس ما تزال بحاجة إلى تقويم في الشطر الأول ، وصوابها ما جاء في تعليق الشنقيطي على رواية المخصص ( من ملكاننا ) انظر ذلك في الحاشية الأولى من هذه الفقرة . ( 1 ) خالد بن أصمع النبهاني ، نزل عنده امرؤ القيس فأغير على إبله ، فغضب خالد وطلب من امرئ القيس أن يعطيه رواحله ليلحق بالقوم فيسترد منهم ، فلما بلغهم أنزلوه عن الرواحل وذهبوا بها أيضا ، فتحول عنه امرؤ القيس ، وذكره في شعره ساخرا . انظر ديوان امرئ القيس ق 10 ص 94